ابن عربي
142
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
والويل لي إن سألني ، والويل لي إن ناقشني ، والويل لي إن لم ألهم حجتي ، قال : إنما أعني من دين العباد ، قال : إن ربي لم يأمرني بهذا ، وقد قال اللّه عز وجل : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ، فقال له : هذه ألف دينار ، خذها وأنفقها على عيالك ، وتقوّى بها على عبادتك ، فقال : سبحان اللّه ، أنا أدلّك على طريق النجاة ، وأنت تكافئني بمثل هذا ، سلّمك اللّه ووفقك . ثم صمت فلم يكلمنا ، فخرجنا من عنده ، فلما صرنا على الباب قال لي هارون : إذ أدللتني على رجل فدلّني على مثل هذا ، هذا سيد المسلمين . فدخلت عليه امرأة من نسائه ، فقالت : يا هذا ، ما ترى ما نحن فيه من ضيق الحال ؟ فلو قبلت هذا المال لفرّجت به عنّا ، فقال لها : مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه ، فأكلوا لحمه . فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل فعسى أن يأخذ المال ، فلما علم الفضيل بنا خرج فجلس في السطح على باب الغرفة ، فجاء هارون فجلس إلى جانبه ، فجعل يكلمه ولا يجيبه . فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء ، فقالت : يا هذا ، قد آذيت الشيخ هذه الليلة فانصرف رحمك اللّه . وروينا من حديث ابن ودعان ، عن ظاهر بن محمد بن يوسف بن علي بن وسيم ، عن جعفر بن إبراهيم ، عن عبد الكريم بن الهيثم ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن أبي زياد ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنما يوقى الناس من إحدى ثلاث : إما من شبهة في الدين ارتكبوها ، أو شهوة لذة آثروها ، أو غضبة لحمية أعملوها ، فإذا لاحت لكم شبهة فأجلوها باليقين ، وإذا عرضت لكم شهوة فأقمعوها بالزهد ، وإذا عرضت لكم غضبة فأردؤها بالعفو إنه ينادي مناد يوم القيامة : من له أجر على اللّه فليقم ، فيقومون العافون عن الناس . ألم تر إلى قوله تعالى : فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » . ومن سماعنا على قول الرضيّ بالنفس : أما علم الغادون والقلب خلفهم * بضمّ زفير يصدع القلب ضمّه بأن وميض البرق ما لا أشيمه * وإن نسيم الروض ما لا أشمّه ومن سماعنا على قوله أيضا بالنفس : ولما أبى الإظعان إلا فراقنا * وللبين وعد ليس فيه كذاب رجعت ودمعي جازع من تجلدي * يروم نزولا للجوى فيهاب وأثقل محمول على العين ماؤها * إذا بان أحباب وعزّ إياب وعلى قوله في التوديع أيضا بالنفس :